العلامة المجلسي

77

بحار الأنوار

قال المفضل : فقلت فلم لم يجعل ذلك خلقة لا تزيد فيحتاج الانسان إلى النقصان منه ؟ فقال عليه السلام : إن لله تبارك اسمه في ذلك على العبد نعما لا يعرفها فيحمد عليها ، اعلم أن آلام البدن وأدواءه تخرج بخروج الشعر في مسامه ، ( 1 ) وبخروج الأظفار من أناملها ، ولذلك أمر الانسان بالنورة وحلق الرأس وقص الأظفار في كل أسبوع ليسرع الشعر والأظفار في النبات ، فتخرج الآلام والأدواء بخروجها ، وإذا طالا تحيرا وقل خروجهما فاحتبست الآلام والأدواء في البدن فأحدثت عللا وأوجاعا ، ومنع مع ذلك الشعر من المواضع التي يضر بالانسان ويحدث عليه الفساد والضرر ، لو نبت الشعر في العين ألم يكن سيعمى البصر ؟ ولو نبت في الفم ألم يكن سيغص على الانسان طعامه وشرابه ؟ ولو نبت في باطن الكف ألم يكن سيعوقه عن صحة اللمس وبعض الاعمال ؟ فلو نبت في فرج المرأة أو على ذكر الرجل ألم يكن سيفسد عليهما لذة الجماع ؟ فانظر كيف تنكب الشعر هذه المواضع لما في ذلك من المصلحة ، ثم ليس هذا في الانسان فقط بل تجده في البهائم والسباع وسائر المتناسلات فإنك ترى أجسامهن مجللة بالشعر وترى هذه المواضع خالية منه لهذا السبب بعينه ، فتأمل الخلقة كيف تتحرز وجوه الخطأ والمضرة ، وتأتي بالصواب والمنفعة ، إن المنانية ( 2 ) وأشباههم حين اجتهدوا في عيب الخلقة والعمد عابوا الشعر النابت على الركب والإبطين ( 3 ) ولم يعلموا أن ذلك من رطوبة تنصب إلى هذه المواضع فينبت فيها الشعر ، كما ينبت العشب في مستنقع المياه ، أفلا ترى إلى هذه المواضع أستر وأهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها ؟ ثم إن هذه تعد ( 4 ) مما يحمل الانسان من مؤونة هذا البدن وتكاليفه لما له في ذلك من المصلحة فإن اهتمامه بتنظيف بدنه وأخذ ما يعلوه من الشعر مما يكسر به شرته ، ويكف عاديته ، ويشغله عن بعض ما يخرجه إليه الفراغ من الأشر والبطالة . تأمل الريق وما فيه من المنفعة فإنه جعل يجري جريانا دائما إلى الفم ليبل الحلق واللهوات فلا يجف ،

--> ( 1 ) المسامة : ثقبة ومنافذ كمنابت الشعر . ( 2 ) وفي نسخة : المانوية . ( 3 ) الإبطين : باطن الكتفين . ( 4 ) وفي نسخة بعد .